انسبشن.. فيلم على حافة الأحلام.. بمحاذاة الوعي
ما هو أنا لو ما اتكلمتش عن الفيلم ده هيحصللي حاجة.. كفاية إني كسلت اكتب عن ٢٠١٢ وندمانة لحد دلوقتي.. وأصلا انسبشن أحلى بمراحل.. هو مبدأيا مفيش علاقة بين الإتنين أصلا خالص بتاتا.. أنا بس اللي افتكرت ٢٠١٢ دلوقتي إني ماكتبتش عنه
طيب .. أو خلينا نقول “حسنا”، لأني عايزة التدوينة دي بالعربية الفصحى، اعتقد هي الأنسب، أو ربما هو مزاجي اليوم
حسنا، انصحك بعدم قراءة التدوينة إلا بعد مشاهدة الفيلم. وبعد مشاهدته اتمنى أن تجيب على سؤالين: ما هو نوع الحشيش الذي يتعاطاه مخرج ومؤلف الفيلم كريستوفر نولان؟ وما هي أكثر لحظات الفيلم امتاعا بالنسبة لك؟
طيب .. أو خلينا نقول “حسنا”، لأني عايزة التدوينة دي بالعربية الفصحى، اعتقد هي الأنسب، أو ربما هو مزاجي اليوم
حسنا، انصحك بعدم قراءة التدوينة إلا بعد مشاهدة الفيلم. وبعد مشاهدته اتمنى أن تجيب على سؤالين: ما هو نوع الحشيش الذي يتعاطاه مخرج ومؤلف الفيلم كريستوفر نولان؟ وما هي أكثر لحظات الفيلم امتاعا بالنسبة لك؟

بالنسبة لي، كانت كل ثانية وكل دقيقة.. حتى عندما انقطعت الكهرباء في السينما في أشد اللحظات تعقيدا في الفيلم وظلت قرابة دقيقتين إلى ثلاثة، اعتبرتها تضمينة ذات علاقة بالفيلم، ربما هى عقولنا التي “عملت قفلة مع الكهرباء”.. من كثرة ما استوعبت من متعة في ظل فيلم طويل قررت إدارة السينما أن تلغي فيه الفاصل.
انسبشن، المتعة صافية مصفاة بلا إضافات للتحلية أو مواد للحفظ.. والمتعة الصافية في رأيي ربما لا تخلو من “الشوائب الطبيعية” ، ولكن لابد أن تخلو من المركبات الصناعية كالاستهبال والاستسهال. وهذا الفيلم نتيجة طبيعية لتطور العقل البشري في قدرته على خلق حدوتة جميلة ومعقدة هي بالتأكيد تطوير لحواديت سبقتها ومعلومات ودراسات. فالإبداع كما أفهم هو تطوير ما هو موجود، عرض ما نعرفه وما شاهدنها من قبل في قوالب جديدة، تركيبات جديدة، زوايا جديدة.. حتى اذا نظرت لما سبق عمله اعتبرته "بدائي" و“دقة قديمة”.
باختصار، أنت الآن بمساعدة “دماغ نولان” لديك دماغ أكثر تعقيدا من تلك التي كانت لديك قبل مشاهدة الفيلم.. وهكذا مع كل عمل رائع.. سواء كان فيلم، أو بناء، أو لوحة، او فكرة، أو موقع إلكتروني، أو آلة، أو وجبة...
يتعدى الفيلم فكرة “التحكم في الأحلام“ إلى “التدخل في أحلام الآخرين”.. ليس الأمر بهذه البساطة حتى - إذا كانت هذة بساطة أصلا-، الفيلم أيضا يبني على فكرة “التدخل في أحلام الآخرين” فكرة “تصميمها”.. بل ويتعدى ذلك بفكرة “ زرع فكرة في لاوعي الضحية”.. بل ويتعدى ذلك بفكرة “الحلم داخل الحلم” بل ويتعدى ذلك بفكرة “الحلم داخل الحلم داخل الحلم”.. بل ويتعدى ذلك بفكرة “الحلم داخل الحلم داخل الحلم داخل الحلم”.. وهكذا.. وعليك وسط هذا كله أن تتذكر كل تلك المراحل والمستويات التي تراها تعرض أمام عينيك في فيلم يستغل الأحلام داخل الأحلام بشكل لا نهائي كلما احتاج وقتا أطول لتنفيذ المهمة، أو احتاج لإنقاذ شخص ما بادخاله في حلم شخص آخر.. وهكذا.. عليك فقط أن تشاهد الفيلم وأنت في كامل حالتك العقلية “ونايم قبلها ومش جعان ولا عطشان ولا عايز تدخل الحمام”.
سيعطيك الفيلم أيضا الفرصة لأن تسرح بعينيك قليلا في مشاهد بصرية جميلة - حتى تهدأ خلايا عقلك قليلا - فيطبق لك الأرض ويسقط لك عوالم كاملة ويفجر مباني ومحلات زهور ويدير بتفوق خناقة -ع الماشي- في حلم سقطت عنه الجاذبية الأرضية.
طبعا حدث ولا حرج عن ليوناردو دي كابريو.. رغم أن الفيلم لا يحمل مشاهد تمثيل معقدة ولكن كالعادة دي كابريو “لايق عليه” الدور. ولكن ما لفت انتباهي وأثار إعجابي في قصة الفيلم أن البطل ليس هو حلال كل العقد وليس هو بطلا لكل المشاهد.. بل تحملت الشخصيات الأخرى خطورة قرارات اتخذتها، وكانت كل شخصية هي بطلة حلمها وهي المقررة لأحداثه وهي التي كان عليها أن تفكر لانقاذ الشخصيات بداخل حلمها لتنجح المهمة في آخر الأمر بمجهودات الجميع، حتى أن الحل الأخير للعقدة الأخيرة كان على يد المهندسة المعمارية.. والأكثر من ذلك ربما أن بطل الفيلم كان هو السبب في أكثر العوائق تعقيدا التي واجهت المهمة.. توزيع الأدوار هذه هو ما يهمني انسانيا.. وأفلام جميلة تحمل بصمة الفريق هي أفلام أضعها في أكثر أماكن الذاكرة اهتماما وتنظيفا من تراب الزهايمر.
ربما تستوقفك أحداث أو أسباب غير مقنعة، أو كلاشيهات.. لكن -الغريبة يا أخي- أنه لن يهمك، ولن يقلل من قدر متعتك. فلن تتوقف كثيرا أمام الكلاشيه الأذلي “أن تلك هي المهمة الأخيرة للبطل” أو السبب الأساسي للمهمة - وهو زرع فكرة تفتييت إمبراطورية أحد أكبر الملياريرات المحتكرين- هو رغبة مجرد رجل أعمال آخر.. وربما تتعجب قليلا عندما لم يصرخ البطل في وجه المهندسة المعمارية عندما تلصصت على أحد أحلامه وأنه لم يقل لها حتى “وانتي مال أهلك”.. ربما إذا شاهدته مرة أخرى -وهي رغبة تلح علي بقوة - لرأيت فيه شوائب أخرى .. لكنها تظل في النهاية شوائب عليك فقط اعتبارها مكمل أساسي لأي شيء “مثالي”.. لسبب واحد أن هذه هي الحياة.
لازم في الآخر أشكر الأخوة القائمين على الإضاءة في الفيلم لأني قمت باستغلال هذا في التفريق بين الأحلام :))
---
ملحوظة: بالأمس كانت تلح علي فكرة ان أشاهدة مرة أخرى لاستمتع به، ولكن اليوم عندما استيقظت من النوم ووجدتني لازلت أفكر في مشهد النهاية "وهل هو يحلم ام لا" اعتقد أنني يجب أن أشاهد الفيلم مرة أخرى.. خصوصا عندما قرأت تعليقات كثيرة عن الفيلم وأصبح هناك ما يشبه نظريات وتحليلات قائمة بذاتها حول "هل هذا حلم أم حقيقة وإن كان حلم فهو حلم من؟" ... عملها نولان