لاحظت فى الأيام القليلة الماضية.. بعض الأصوات على الشبكة التى تنادى لصالح النظام الحالى وتمتدحه والأيام التى نعيشها.. من رفاهية ورخاء وأمان ، ففى تعليقات على عدد من التدوينات فى المدونات المصرية أجد هذه المناقشات والتى تتحول أحياناً إلى ما يشبه جر شكل مصطنع.. وتشم رائحة سندويتش الفول وتسمع رنة العشرين جنية بريزة بريزة... فيثاورك شك أن بلطجية المظاهرات لهم أخوان على الشبكة العنكبوتية أيضاً.. وبنفس الأسلوب، ولكن إفتراضياً طبعاً
وسألت نفسى هل كل من يدافعون عن النظام الحالى مدفوع لهم..؟ قبضوا قبل أن يتكلموا؟ بصراحة وليس يؤلم إلا الصراحة، أن هناك من يؤيد النظام ولم يدفع له النظام مليم أحمر
ففى مناقشة لى مع سيدة مصرية بسيطة كسيدات مصر البسطاء.. ليس لها علاقة بالإنترنت وقد تفتح الصحيفة اليومية كل عدة أيام إذا وجدتها صدفة وهى ترتب بيتها أو تستعد للجلوس لمشاهدة الحلقة الجديدة من المسلسل الذى تتابعه، تستمد أخبارها من التلفزيون ومن الراديو صباحاً قبل ذهابها إلى العمل.. تحب (عبدالناصر والسادات ومبارك) فى نفس واحد، ولا تثق بالحركات الجديدة التى تسمع عنها... اللى عايزين يخربوا البلد، حسب ما تقول
وهى كما قلت لم تقبض من الحزب الحاكم (وعلى ضمانتى... تبعى أنا دى)، سألتها: من ترغبين فى ترشيحه للإنتخابات القادمة؟
وبكل بساطة قالت لى: إذا ما كنش الجنزورى يبقى مبارك
الجنزورى! إشمعنى الجنزورى؟ -
كان أحسن من غيره لما مسك رئاسة الوزراء -
طيب ولو الجنزورى ما رشحش نفسه، تنتخبى مبارك؟ -
أه طبعا -
وليه طبعاً؟ -
إنتى بتلفى وتدورى علشانإايه؟ وراكى ايه؟ -
ولا ورايا ولا قدامى -
أنا بس محتارة أختار مين.. قلت اشوف رأيك انتى.. ها اشمعنى مبارك -
وإنتى عايزة غيره ليه؟ ما إحنا حلوين كده.. المرتبات أهو بيزودوها -
مرتبات إيه اللى بيزودوها.. ما الأسعار بتزيد قصادها ميت مرة -
وبعدين مش الحكومة دى اللى انتى زعلانه منها عشان ولادك وولاد اختك لحد دلوقتى ماشغلتهمش
بكرة يشتغلوا، بصى.. هو مبارك.. أقله اللى هاييجى هيبقى لسه عايز يسرق -
مش شبعان وبعدين انا هنتخبه عشان سوزان.. أنا بحب سوزى.. السكر دى
يعنى ايه ما هو دى مش اجابة دى -
بصى، زى ما بيقولوا كده.. اللى نعرفه أحسن ماللى مانعرفوش -
أكاد أدعى أن هذا النموذج المصرى الخالص مثله كثير رجال ونساء.. لا يتمنى أكثر من أن يمر عليه يومه بلا مشاكل أو هموم.. وتتحرق بقى السياسة ع الحكومة ع الإنتخابات.. مش هتفرق كتير زيد من عبيد
يشتكى من الأسعار والبطالة، يشتكى من العيش والزيت والقمح ، يشتكى من الدروس الخصوصية والثانوية العامة ومكتب التنسيق، يشتكى من المرض وقلة الحيلة والرشاوى والوسايط والفساد
ولكن يستمر واقفاً فى طابور العيش، ويبعث بأولاده للدروس ويلصق طوابع الكليات على ورق التنسيق، ويدفع الرشوة ويبحث عن وساطة
يمسك بصحيفة اليوم ليبدأ بأخبار الرياضة المصرية، وما أدراك ما الرياضة المصرية.. ثم أخبار الحوادث وينتهى بمطالعة خفيفة لمناشيتات الصباح وتصاريح الوزراء،
يتحسر إذا قرأ خبر عن حوت جديد أخذ فلوس البلد وهج.. وفى المساء يجلس على قهوة عم جابر يتفرج ع اللى رايح واللى جاى
يحزن لمرض أخوه بالسرطان.. ويستمر فى شراء المبيدات من وزارة الزراعة
يبكى إذا تزوجت حبيبته من غيره لأنه لا يملك شقة.. ثم يجلس ليشاهد فيلم وجفت الدموع أو اللى بالى بالك
هو لم يقبض صدقونى.. هو فقط اعتاد الحياة على تلك الوتيرة.. والتعود سلطان
9 تعليقات: