Romantic Rose كتبت
زمن الرومانسية الجميل.. هل مازلنا نحياه ؟ أم ذهب وولت أيامه ؟؟
سؤال ليس سهل.. و الاجابه عليه تحتاج إلى تفكير عميق.. دعوني أفكر معكم بصوت عالي
بداية.. دعونا نناقش ما هي الرومانسية ؟
الرومانسية بتعبير فطري بسيط ما هي إلا القدرة علي الحلم.. القدرة علي رؤية الجمال والإحساس به ولو كان ذائباً في مستنقع من القبح.. هي الشفافية والقدرة علي اختراق حواجز الأمور إلى حيث يسكن الأمل والصفاء.. وهي القدرة علي السمو بالروح إلى حيث اللازمان واللامكان ولكن إلى حيث تشعر النفس بالراحة والسكينة
لست أدري إن كان هذا كل شئ أم ليس بعد .. و لكن هذا هو القلم الضنين الذي لا يسمح بترجمة الشعور إلى حروف دائما
وأعتقد أصدقائي أن كلا منا علي إختلاف طبيعته وثقافته وبيئته وسلوكه يتمتع بشيء من الرومانسية التي يفرط البعض في أن ينسب نفسه إليها.. فيغدو متشدقاً بكونه رومانسي مرهف الإحساس أو يتجاهل البعض الأخر هذا الحس الرومانسي الذي يعيش بداخله و ينكره كما لو أنه جريمة نكراء تستحق أن ينفيها عن نفسه.. و في هذا المذهب يتفننون .. فمن رافضي الرومانسية من يتمسك بسمت الجدية و العملية .. ويتبع بكل ما أوتي من قوه مبدأ " ما لا أراه هو علي الأرجح غير موجود " و من رافضي الرومانسية من يلزم سمت السخرية والتهكم من الرومانسيين ويصفهم بأنهم ملائكة.. مجانين أو لربما هم متصنعي الإنسانيه في هذا الزمان
أما أنا فأكاد أجزم بأن لكل منا نصيب من الرومانسية.. أقره أو نفاه.. لن يغير ذلك من الحقيقة شيئاً.. بل بالعكس.. من يعرف ويقر أنه رومانسي دون إفراط في إسباغ هذه الصفة علي نفسه يستطيع أن يتكيف مع المجتمع و يكيف حياته علي هذا الأساس.. فيتعلم ويعمل ويصادق ويتزوج ما ومن يتوافق مع شخصيته.. بل وقد يستطيع أيضا أن يقي نفسه بعض أضرار الشخصية الرومانسية.. و ما أكثرها
أما الإنسان الناكر للرومانسية الكامنة بداخله و إن قل حجمها.. فغالباً ما يقع في كثير من المشكلات.. أهمها من وجهه نظري.. هي إنفجار أحاسيسه فجأة بعد طول كبت أو تيقظها بعد طول غفلة.. ليجد أن حياته التي يحياها لم تكن له و إنما هو يحيا حياه شخص غيره الآن.. وبما أن الرومانسية موجودة داخلنا بنسب متفاوتة.. فعليه.. فإن زمن الرومانسية الجميل لم يمضي بعد.. و لكن.. هذه الرومانسية مثل النبتة الجميلة.. مثل كل ما هو رقيق في هذه الدنيا.. يحتاج إلى بيئة مواتية كي تكبر وتترعرع وتزهر و تعرش علينا من ظلالها الوارفة.. في هذا الزمان !!ه
تحتاج إلى الهدوء.. إلى الاتزان النفسي.. إلى توافر أساسيات الحياة كي توفر علي العقل والقلب مشقه حمل هم تدبيرها.. وهنا يكمن بيت القصيد
فما دام الإنسان مثقل بهموم الحياة.. وهموم من هم ملزمون منه.. لن يغدو في عقله مساحة شاتره ولو ضئيلة ليحرر رومانسيته الكامنة ويحلق و يتطلع إلى الجمال بعين شاعر.. ظروف الحياة أحالت الإنسان الرومانسي إلى مواطن مطحون.. وزمن الرومانسية الجميل تحول إلى زمن التيك أواي.. وتستطيع أن تتأكد من هذا حين تلمح أطلال رومانسية زائلة في عين أمك عندما توقف مؤشر المذياع عند أغنيه لثومه تذكرها بجميل ذكرياتها حين استمعت لأول مره لهذه الأغنية.. فتراها تتنهد لسان حالها يقول.. كانت أيام.. أو حين تجلس بجوار جدك ويحكي لك عن يوم خطبته لجدتك و أول نظره عين أو لمسه يد.. فتراه وقد سرح ونظر لك شذراً وقال " مش أيامكم السوده دي "ه
والآن يا ساده.. بما أن الرومانسية بداخلنا والزمن يطفو من حولنا.. فما نحتاج له لتجديد زمن الرومانسية الجميل هو جلسة صلح.. نحاول فيه التوفيق بين ما يختلج بين صدورنا و ما نحياه شئنا أم أبينا .. لعل الحياة تغدو أجمل إن تم هذا الصلح
7 تعليقات: