6/17/2005

تأملات على الأسفلت

من قال أن المواصلات مملة؟
من قال أنها مرهقة ومتعبة وتضيع الوقت؟
فلنبدأ من نقطة رفض التعميم والإطلاق.. الدنيا رمادى كما قلنا من قبل

والمواصلات مثلها مثل أى شىء لها وعليها، إذا تحدثنا على الميكورباصات مثلاً، يا سلام.. أستمتع بركوبى فيها وخصوصاً بجانب الشباك.. والأفضل لو بالليل، ثم أطلق العنان للتفكير والسرحان والهواء العليل الذى يشجع على الإستغراق.. والأنوار المضاءة ليلاً على أطراف الطريق تأخذ العين.. أو المناظر المتنوعة نهاراً.. بيوت، عمارات، محلات، ناس.. هذا إذا كنت داخل مدينة.. أما إذا كنت على الطريق السريع الزراعى، فتستمتع بالمساحات الخضراء.. ونصحيتى: إملاء بالزرع الأخضر عينيك،

وبالمناسبة.. أشعر دائما بإختلاف بين رؤية الحقول الزراعية الخضراء وبين الحدائق التى توضع فيها كل وردة بشكل معين بجانب آخريات وتقص أشجارها على شكل مربع ودائرة و مثلث.. أحسبه أمراً بعيداً عن التلقائية النباتية، فالنباتات تلقائية تتجه حيث تريد وتتفرع إلى أى إتجاه وتميل على أى جانب.. الورد براحته والشجر منكوش، لكن الإنسان تعود على ألا يترك شىء فى حاله.. عبقر يا سيدى.. ورينا التفانين

أما الطريق الصحراوى، فهو ملفت للنظر أيضاً.. رغم أن أغلب صحرائنا لونها أصفر فقط.. إلا أنك تجد مناظر الجبال المختلفة وشموخها العبقرى، وتجد الرمل تحسبه حاراً ملتهباً والنباتات الصحراوية.. وهى يبدو عليها الجوع والقحط.. تشبه بيئتها وتتكيف معها

أما العنصر المشترك فى كل الطرق هو الأسفلت.. نعم، أحياناً أنظر للأسفلت على جانب الطريق، وإذا كنت أجلس بجانب السائق فأنظر عليه من الأمام.. والمنظر الأمامى أجمل، وأحياناً أخرى أركز النظر على سيارة ما تسير أمام السيارة التى أركبها.. وأطيل النظر على عجلاتها.. وأركز أركز.. حتى تتحول الرؤية لدى إلى أن السيارة واقفة والطريق هو الذى يسحب من تحتها.. ما أن أصل لهذا الخداع البصرى، حتى أفقده... عادى ممكن أركز تانى

أغلب الأمر أنى أسرح وأفكر، خصوصاً إذا كان الطريق معتاد وما أراه اليوم رأيته البارحة وسأراه غداّ.. التعود يجعلك لا ترى
ولكن فى ماذا أفكر؟ فى كل شىء.. كل الأفكار من الشرق والغرب تتلاحق على ذهنى وأنا فى الميكروباص، وغالباً يكون الأمر أحلام يقظة، فإذا كنت أفكر فى مشكلة أو موقف معين تجدنى أتخيل تصرفى فى الموقف وما يجب أن يكون.. وأحياناً أكون غير واقعية.. وفى الإغلب الأعم ما أفكر به فى أحلام اليقظة لا يتحقق على أرض الواقع بعد ذلك.. حتى أصبحت أتشائم من عادتى المزمنة تلك، وأحاول الإقلاع عنها، وهى التى تلازمنى على مدار اليوم.. حاجة تنقط، سؤال: هو كل الناس كده؟

هل تلاحظ معى أن أكثر وقت يمكنك أن تجده متاحاً لممارسة التفكير هو وقت ركوبك المواصلات، وهذه أهم ميزات المواصلات.. فأنت تفكر ليس إلا.. قد تجد حلاً لمشكلة أو تصور لموضوع.. أو تراجع نفسك فى وجهة نظر لديك

يبقى الأمر ممتعاً وأنت جالس داخل الميكروباص على كراسيه المريحة، إلا إذا كنت طويل وركبتك تصطدم بالكرسى الذى أمامك.. الحمد لله ع النعمة اللى الواحد فيها.

أشد ما يزعجنى هو أن أجد صديقتى بجانبى تريد أن تحدثنى
يا حبيبة قلبى أنا مش قلت ميت مرة ما بحبش أتكلم وأنا راكبة -
يعنى إيه.. الطريق طويل هنفضل ساكتين كده -
يا بت إنتى، سيبينى بقى.. أقولك -
اتكلمى بس ما تستنيش أرد عليكى
لأ وهو دا يبقى كلام-

ثم تتركنى، وتصمت قليلاً، وبعد "قليلاً" هذه.. تحاول فتح موضوع ما
وبعدين بقى، مش هعرف أركز معاكى -
طب خمس دقايق بس.. نتكلم شوية -
طيب خمسة بس -
وتتكلم ، وبغير قصد منى أسرح منها.. تتضايق ثم تفقد الأمل فى ،وأحياناً تبدأ حوار مع الراكبة بجوارها والتى تبدأ فى التعرف عليها وتكمل المشوار بالشكل الذى يرضيها وتتركنى إلى ما يرضينى

وبالرغم أنى من محبى الراديو إلا أن راديو الميكروباص لا يلفت إنتباهى ولا يخرجنى من سرحانى، إلا قليلاً جداً، وهنا تختلف الموجة الإذاعية حسب مزاج عمو السواق، فتجدها إذاعة لندن أو القرآن الكريم أو نجوم إف إم، وكنت زمان أجدهم يضبطون المؤشر على مفضلتى إذاعة الشرق الأوسط. ولكن هذا أمر نادر جداً الأن.. فالشرط الأوسط لا أجد له صوتاً... يوووو أقصد.. لا أجد لها صوتاً. ولم أتعرض فى حياتى إلى ميكروباص يشغل موسيقى كلاسيكية مثلاً... والواحد خبرة فى الميكروباصات وياما عدى عليه. ونأتى لكارثة الكوارث عندما تركب مع سائق من أصحاب الذوق الرفيع فتستمع قصراً إلى شرائط الكاسيت الجهورية النحورية التى أتصورها جزء لا يتجزأ الأن من ثقافة الأخ سائق الميكروباص، ثقافة تسبب صداع وطرقعة فى الدماغ.. علمياً يقولون تلوث سمعى

يبدو أن الكلام عن الميكروباصات إستغرقنى.. لذا سيكون هناك كلام فى إصدار قادم عن باقى المواصلات التى أحب وأكره

4 تعليقات:

  1. You didn't mention about road conditions and how driver could take you out of your day dreams by using brake system sooooo gently!!.
    ReplyDelete
  2. انا عن نفسى باحب اركب المواصلات واتجول فى الشوارع بالديسك مان علشان لا اسمع حوار بيدور مابين اتنين هيف او حبيبة ... ولا اجيب لنفسى ضغط دم لما السواق يشغل جورج وسوف او شعبان عبد الرحيم
    ReplyDelete
  3. فكرة بردو

    وبتسمع مين بقى جورج وللا شعبولا؟

    :)))))
    ReplyDelete