ه" لا لا جواز إيه ، أنا مش معترفة بالموضوع ده أساساً.. معتقدش إنى هلاقى الإنسان اللى أقتنع بيه.. لا لا "ه
كانت دائماً تقول لنا تلك الكلمات، "ش" صديقتى العزيزة التى قد لا أراها مرة أخرى، أو ربما كل عدة سنوات مرة، أو ربما نكتفى بالسؤال على بعضنا الآخر بالإيميل أو جلسة شات قصيرة وتكون تهانينا بالإى كاردس وكفى
كانت كما قلت لا تؤمن كثيراً أنها ستجد يوماً فارس أحلامها، أتصور أنها لم تكن تحلم أساساً. كنت أتفق معها أحياناً. كانت زميلة دراسة من المرحلة الإعدادية وحتى إنتهينا من الدراسة الجامعية فى نفس الكلية ونفس القسم، كانت لها شلتها ولنا شلتنا ولكن كنا نجتمع أحيانا ونتزاور لبعض المرات. بعد إنتهاء دراستنا إلتحقت "ش" بأحد المؤسسات التى تدرس الإنجليزية وشهادتها موثوق بها. أخذتها الدراسة ولكن كنا نلتقى من وقت لآخر وهى لا تزال على رأيها. وفى يوم منذ بضعة أسابيع اتصلت بنا واحدة واحدة.. أقصد أنا وصحباتى المقربات واجتمعنا عند أحدنا وأخبرتنا
أنا هتجوز وههاجر أمريكا -
بس كده، لأ مش بس كده.. الحكاية بدأت قبل ذلك بأشهر عديدة ولم تعلن عنها إلا بعد شعورها بالإنتصار وتحقيق ما تريد
فقد تعرفت على شخصية من دولة إسلامية يحاضر فى بعض الدراسات التى تقدمها تلك المؤسسة، ولكنه مستقر فى أمريكا ووجوده فى مصر لا يتعد عدة أشهر. وكانت تجلس هى ومجموعة من زملائها فى الدراسة معه ويتحاورون فى كثير من الأمور. وسافر عائداً إلى البلد التى إختارها سكناً ولم ينقطع التعارف.. إستمر بينهما من خلال الإنترنت حتى تيقنت أنها وجدت مرادها المستحيل وأخبرها أنه يريدها زوجة وحبيبة ووافقت.. هكذا بكل بساطة
الأمر لم يكن جد بسيط وخصوصاً عندما أخبرت والدها الذى تعيش معه بعد وفاة والدتها وزواج أخوها. يرتبط بها والدها بشدة ويحبها حباً لا يوصف ونحن نحترمه كثيراً ونشفق عليه الأن أكثر
رفض الأب، ليس لأن شخصية العريس لا تعجبه، بالعكس فهو عقلية شديدة التميز والإحترام. ولكن حبيبة قلبه وننى عينه الذى يعيش ما تبقى من عمره لها، تتركه مهاجرة تفصل بينهما المسافات و الساعات. لا يرفض أن تتزوج من تريد ، ولكن هنا.. فى بلدك يا عزيزتى وليس بعيد عنى هكذا
كانت إرادتها أقوى.. أقنعت أباها بعد محاولات ومناقشات وإعتصامات.. حتى أنها فى قد تركت الأمر وأعلمته.. أن يا أبى لن أتزوجه طاعة لك، ولكن لا أظن أنى سأجد آخر لأتزوجه.. فأنا أحبه
أكد كثيرون ممن يعرفهم الأب فى أمريكا أن المتقدم لإبنته على خلق عال وإلتزام وأنهم عندما سألوا عنه إطمئنوا له
وأكد آخرون على أن المسافات والساعات لا إعتبار لها الأن فى عصرنا. فى أى وقت يستطيع أن يكلم إبنته (تليفون، موبايل، شات) وأن يراها (ويب كام، صور، فيديو) وإذا أراد أن يسافر لها فما أسهل ذلك
وافق الأب والألم والإطمئنان يتأرجحان بداخله. وسعادة صديقتى التى لا توصف جعلتها أشرقت من جديد. وفرحنا لفرحتها ولم نخفى قلقنا من مغامرة السفر والهجرة والحياة المختلفة. ولم نخفى أيضاً إنبهارنا بالتجربة والحب الذى انتصر
ستتزوج ممن تحب رغم إختلاف الوطن الأم لكل منهما، سيستقران بأمريكا ورغم إختلاف اللغة الأم لكل منهما، سيتواصلان بالإنجليزية
إنتهى اللقاء، بعدما أكدت أن زواجها وسفرها سيتم خلال شهرين على الأكثرومر الشهران سريعاً وإذا بصديقتنا تخبرنا بإزدحام أيام ما قبل السفر لديها فهى ستسافر فى يوم كذا لشراء كذا وفى يوم كذا لتجهيز كذا وسوف يأتى العريس وأهله ليحتفلا إحتفالا بسيطاً قاصراً على أعضاء الأسرتين وأنها لن تلبس فستان أبيض لا تحتاج إلى ذلك وأنها ستسافر بعد كتب الكتاب مباشرة إلى دولته الأم ليقيم لها فرحاً حسب تقاليدهم وتقضى فيه أسبوع ثم تسافر مستقرة إلى أمريكا
بإختصار لن نجد لنا يوماً ضمن جدولها المزدحم لنحتفل بها كما كنا نخطط ولن نستطيع حتى أن نلتقى بها لنقدم لها هدايا الزواج والتى أردناها أن تكون تذكارات منا أيضاً
عرفنا أنها سافرت وفى أيام ما قبل السفر لم تكن بجانبها أى صديقة، وعرفناأنها فى آخر لحظة اشترت فستاناً أبيض وارتدته. وأنها سافرت لبلده الأم لتلبس هناك فستان الزفاف الأحمر وبعثت لوالدها بصور لها ترتدى ملابس من أزيائهم الشعبية هناك
عرفنا أنها سعيدة
لأ أخفيكم أنى أتعجب من السعادة التى تقول عليها، لا أنكرها ولكن رغم إنبهارنا أول الأمر فقد إضطربنا كلنا أنا وصديقاتى فى نهاية الأمر، كيف نترك بلدنا وأهلنا والدفئ والحياة التى تعودنا، لنغترب
أنا فى شدة الشوق لأعرف هل الحب يغنى عن الوطن والأهل؟ هل الحب يشفى جراح الغربة؟
أتمنى لصديقتى السعادة التى رأتها ودافعت عنها، وأتمنى أن أعرف يوماً إجابة واقعية عن أسئلتى
على فكرة: وأنا برفع الموضوع دلوقتى وصلتنى أول رسالة منها، أنا فرحانة أوى.. كانت وحشانى وهشوف أصحابى النهاردة وأقولهم وهيفرحوا أوى
13 تعليقات: