فى حياتى تجربتان للإنترفيو أى المقابلة الشخصية أى القبول مرغما أن توضع بين فكى الإنترفيور وأنت محافظاً على إبتسامتك طوال الوقت
أول تجربة.. سقطت فيها
ليس لأنى لا أعرف إجابات الأسئلة التى وجهت لى بل لأنى فقدت أعصابى وتركيزى وقدرتى على الإنتباه وكل ده معرفش ليه
ذهبت أنا وصديقاتى بربطة المعلم للمقابلة الشخصية وقد ذاكرت جيداً كل ما يجب الإنتباه إليه فى المقابلات وقبلها جلست مع نفسى منفردة لتمثيل المقابلة وكنت عشرة على عشرة.. اه والله
وفى اليوم التالى.. يوم المقابلة المشئومة.. أخذت أردد على صديقاتى النصائح الذهبية لإجتياز المقابلات الشخصية بنجاح باهر.. وماتخفوش.. خليكوا واثقين من نفسكوا.. أى رد يكون بهدوء ومركز وواضح.. ما تقاطعوش الكلام.. ما تتحركوش كتير.. وخللوا بالكوا من تعبيرات الوجه.. وإفردوا الإبتسامة... خللوها من القلب
وتدخل أختكوا تعمل الإنترفيو، وعينك ما تشوف إلا النور. أضطرب وأبتدى أخاف ويبان عليا وتوترت.. وتسألنى الإنترفيور سؤال أطلب منها أن تعيده حتى أنها أعادت على سؤال واحد أربع مرات وفى كل مرة لا أستطيع أن أركز.. كل ما أجى أركز فى أول السؤال وبعدين أركز فى أخره أكون نسيت أوله
وانتهت المذبحة وخرجت لا أعرف من تلك التى كانت بالداخل.. وما علاقتها بى.. وكيف تسللت إلى نفسى وملكتنى حتى أفقدتنى تركيزى إلى هذا الحد
وكانت العقدة، ورفضت من بعدها تماماً أن أخوض التجربة ومرت على تلك الحادثة حوالى سنة وبضعة أشهر كنت وقتها اشتغلت ولكن لم يتطلب الأمر إنترفيو
ومنذ عدة أيام خضت تجربة إنترفيو أخرى,, الظاهر البت دى مستبيعة وللا إيه
فى المرة الثانية، إستطعت أن أفصل بين أهمية الإنترفيو ورغبتى فى إجتيازها وبين قلقى وخوفى من تكرار ما حدث من قبل. قاومت بنجاح رغبتى فى التفكير فى الموضوع والترتيب له، فلم يشغل بالى ولم أضعه فى أولويات إهتمامتى فى الأيام التى سبقت الإنترفيو، وكان هذا عن قصد حتى لا تتكون طبقات القلق والخوف الجيرية على ميناء مستقبلى وتفصل بينى وبين الإنترفيو مرة أخرى. أقنعت نفسى أن الأمر ليس هام وإن فشلت فيه فهذا ليس نهاية المطاف هو فقط قدر لم يكتب لى وقضاء على أن أرضى به، فما لم يكتبه الله لى ليس لى فيه خير
أيقنت هذا فاسترحت ولكن لا يعنى هذا أنى تراخيت أو لم آخذ بالأسباب بل إهتممت بالأمر فى حدود المعقول والمطلوب ولم أحمل جهازى العصبى ما لايطيقه
قبل الموعد المحدد بيومين إتصلت بصديقتى لأخبرها بأنى أريدها معى، وفى ليلة الإنترفيو لم أذاكر القواعد الذهبية التى أحفظها عن ظهر قلب، يكفى أنى أتصرف بها تقريباً مع الأفراد العاديين فهى قواعد جيدة للتعامل بين الناس وزيادة مساحات الود والتفاهم والإحترام بينهم
فى اليوم الموعود قابلت صديقتى عند موقف الميكروباس وسألتها كيف أبدو وأخذت أمزح معها وأضحكها فى وسط الشارع، وهذه بوادر حالة غير طبيعية لدى.. ربنا يستر. ركبنا الميكروباص ثم أخذنا المترو، وكان على أن أغير الخط إلى إتجاه حلوان ولم أكن رأيت "السادات" فى إتجاه حلوان من قبل، ما أن رأيته قلت
أوش، إحنا رجعنا سنة تمانين؟ -
المهم، وصلنا إلى المكان المطلوب، ومن القواعد التى لا أنساها أن علىّ أن أصل قبل الموعد بربع ساعة ولكن ليس أكثر حتى لا يبدو أنى "مدلوقة" . وكنا وصلنا تقريباً قبل الموعد بساعة إلا ربع فأخذت صديقتى فى رحلة إستكشفاية حول المكان وبحثنا بصعوبة عن سوبر ماركت، فأغلب المنطقة أبراج وصيدليات وسيارات، ونادراً لو وجدت بشر
إزاى مفيش سوبر ماركت طيب يعنى الناس هتعيا إزاى وتدخل الصيدليات دى؟
وحان اللقاء وصعدت للمقابلة ولم أنتظر كثيراً حتى بدأ الإنترفيو، لم تهاجمنى حملات التوتر المفاجئة ولم ينعقد لسانى عن الرد أو أفقد إنتباهى أو إبتسامتى، كنت أرد وأجاوب وأسأل وكان حوار وتبادل جميل للمعلومات، كنت واضحة وغير مترددة وإجاباتى حاسمة، ويغلف كل ذلك مسحة غير مصطنعة من المرح. يعنى كان إنترفيو لطيف إستمتعت به ولم أكن أدرى كم هى المتعة فى حضور إنترفيو. يا له من أمر ممتع حقاً، وخصوصاً إذا كان االإنترفيور متفاهم ويحاور بهدوء ويسأل بتلقائية ولا تشعر منه أنه يختبرك أو أنه يسابق الغسالات الفول أوتوماتيك فى مهارتها فى العصر والتجفيف
أحياناً تثنيك تجربة فاشلة عن محاولة الخوض فى غيرها، ولكن من الممكن أن تأخذ وقتك فى الإكتئاب والغضب والشعور بالفشل على ألا يسيطر هذا الشعور على حياتك أو قرارتك أو أن تجعله يستمر
يعنى إيه فشلت مرة وللا حتى عشرة.. لا الدنيا اتهدت ولا خلاص القيامة قامت، والمكتوب لك بالسعى هتلاقيه، واللى مش مكتوب لك مش هيكون فى يوم ليك. وطعم الفشل بيخليك تحس بطعم النجاح، وهنيالك يا فاعل الخير والثواب وكده يعنى
:) نسيت أقولكوا، إنى نجحت فى الإنترفيو
11 تعليقات: