6/24/2005

جوانتانمو.. التى أعرف

نسمع عن جوانتانمو كمعتقلات تعذيب لمن تغضب عليهم أمريكاً، ولكن جوانتانمو التى أعرفها لها حكاية أخرى هى جوانتانمو بعض الرجال الطيبين
A Few Good Men هى أرض أحداث فيلم

المارينز، كِِريمة الجيش الأمريكى. هم مثال النظام والشرف والطاعة والجدية والولاء. ولا يضاهيهم فى لياقتهم وذكائهم وروعتهم أمريكى آخر. وفى خليج جوانتانمو بكوبا معسكر تدريب لهم. يرأسهم كولونيل "جوسيب" قائد يؤمن بالنظام وأمريكا والرب وشرف المارينز. ويؤمن أكثر بأهميته وقبضته الحديدية للحفاظ على النظام، حتى لو اضطر للوسائل غير المشروعة للحفاظ علي نظامه. وحتى لو اضطر لتطبيق "الشفرة الحمراء" فى أحد المارينز لتعديه النظام أو عدم قدرته على المواصلة بنفس كفاءة زملائه المارينز الآخرين


والشفرة الحمراء هى أمر بالقتل وليبدو بعد ذلك وكأنه إنتحار. وأعطى القائد الأمر .. وطبق الأمر إثنان من المارينز، زملاء للضحية. دخلا عليه فى حجرته بينما هو نائم وأنهيا حياته طاعة للنظام


والأمر بسيط.. أحد المارينز إخترق النظام.. سيد النظام أمر بالإنتقام.. ورعية النظام نفذا الأمر.. لأ أبسط من ذلك


ولكن المحامية "جو" ترى أن الأمر لم يكن بسيط، وترى أيضاً أن منفذى العملية ضحايا مثل القتيل. وترى اللوم كله على قائد معسكرهم فى جوانتانمو. وشجعت المحامى المسئول عن القضية "كافى" بالتحرى جيداً. المجرم هناك ينعم بقيادته وسلطته بينما الشرفاء المارينز سيقضون عقوبة لا ذنب لهم فيها. وسيضيع حق القتيل والقتلة.

يبدءان البحث.. والأدلة العسيرة تعيق العمل، والدهاء الذى يغلف تصرفات قائد جوانتانمو يزيد الأمر صعوبة

وفى ساحة القضاء الشريف.. آخر ملجأ للحق والعدل، يطلب المحامى الصغير السن القليل الخبرة المؤمن بقضيته إستجواب قائد جوانتانموا. ضربة قاصمة للقائد إن نجح المحامى فى الحصول على إعتراف مباشر منه أنه أعطى الأمر بالشفرة الحمراء. وضربة قاضية لمستقبل المحامى إذا هو فشل فى ذلك

وبين الجذب والشد، الغرور والدهاء، لحظات الضعف ومناطق القوة، ينتزع المحامى الإعتراف، بالضغط على صلافة ذلك القائد وبإستفزاز غروره وبإهانة إعتداده بنفسه

وقع القائد صاحب الشفرة الحمراء.. إعترف، وجن جنونه بعد حكم القاضى العادل ووقف الجميع يستمعون لبقية الحكم. المحامية الذكية الرائعة المؤمنة بقضيتها لآخر نفس تنتظر الإفراج عن القتلة ضحايا طاعة النظام. ولكن العدل مرة أخرى يأخذ مجراه، ويحكم القاضى الحكيم بعقاب أشد لهم، سيفرج عنهم ولكن لن يصبحوا مارينز بعد الآن. سينزع عنهم شرف المارينز
لم يستوعب الأمر أحد الإثنين.. لما؟ لقد نفذا أوامر النظام.. أوامر القائد.. لقد كانا مارينز بحق، لم يقصدا أن يؤذيا الضحية هما فقط أطاعا النظام

ولكن المارينز الآخر أدرك الأمر، شرف المارينز فى الحفاظ على الأرواح وليس فى طاعة النظام العمياء. الطاعة لها عينان، هو أدرك ذلك الأن فاستحق أن يقول له "كافى" : أنت لا تحتاج لشارة المارينز لتحصل على الشرف

قال الكثير هذا الفيلم.. قال الكثير، أعترف أنى أتعلم من الأفلام، وقيماً كثيرة تكونت بداخلى عندما أشاهد مثل تلك الأفلام التى تقول شيئاً. قليلة تلك الأفلام نادرة كالأحجار الكريمة

كنت أرغب بكتابة هذه المقالة منذ فترة ولكنى كسولة بعض الشىءp:. ما شجعنى على كتابتها و إدراجها فى هذا الإصدار هو التأكيد على عدم رفض الثقافة الأمريكية العاقلة حتى لو كنا نرفض التدخل الأمريكى بأى شكل من الأشكال سياسياً أو إقتصادياً أو إجتماعياً كما سبق وقلت

والتأكيد أيضاً على السينما التى تستطيع أن تقول قولة وتؤكد على قيمة وتفتح مجالا للحوار عن فكرة شديدة الثراء... بل هى عدة أفكار طرحها الفيلم وتركنا نفكر فيها ونحلم بها ونتمنى أن يدركها الآخرون

كلمة أخيرة: بينما كنت أبحث عن بوستر الفيلم ليكون الغلاف وجدت سكريبت الفيلم. هذا هو الرابط

1 تعليقات:

  1. شتان بين حقيقة افعالنا وما نرغب فى ان يصل لنَاس عنا
    ReplyDelete