"ابتدأت حياتي عقب ثورة عرابي ببضع سنين، وكان الشعب لا يزال ثائراً لما مر عليه من حوادث..."
لسبب ما - ربما احكي عنه فيما بعد - وقع في يدي كتاب عن جميلة صبري، لم اسمع عنها من قبل وغالبا لم يسمع أيا منكم عنها.
"وقد جعل أخي من منزلنا مدرسة... وكنت أقضي اليوم وبعض الليل معهم أرسم وأكتب على السبورة فرحة بها. وكانوا يشجعونني على ذلك. وكان هو وأصحابه ليس لهم لهو ولا تسلية إلا الدرس وقراءة الجرائد يومياً والمناقشات الوطنية والعلمية. ونحن صغار نجري في هذا الجو سائلين مستفسرين عن كل شيء..."
تلك السيدة استطاعت أن تنفذ إلي ما بداخلي، أن تحيي أشياء وتصحح أشياء، وتنقذ أشياء.. أصبحت بعد قراءتي لكتابها بي رغبة قوية لـ "أفكر كما تفكر جميلة صبري" حتى أني أقول لنفسي في أي موقف يقابلني.. "ماذا كانت ستفعل جميلة لو واجهت هذا الموقف؟".
".. وإذا طلب مني طلب، وكان على غير إرادتي، أو وخيم العاقبة، كنت أوافقه، وبعدها بقليل أكون قد قويت حجتي قائلة "إن الرأي عندي هو كيت وكيت، لأن النتيجة هي كذا وكذا، وعلى كل حال فالأمر أمرك". فكان من ذكائه ورجاحة عقله يزن الشيء ويفهم كلامي، ويرد عليه بالإيجاب بدون أن أشد معه أو انتقده."
بشىء من المتعة يجذبك كتابها فتستغرق فيه ما هو متاح لك من الوقت، ربما انهيته في جلسة أو جلستين، تقرأ بين صفحاته حياة كاملة، أحداث على مر سنوات طوال، وتفاصيل تغريك بالاستمرار في القراءة. مذكرات السيدة جميلة صبري - المولودة في 1882 من القرن قبل الماضي، والمتوفاه في 1962 من القرن الماضي- تدخل بك في عالم يحكي لك نهضة كانت تولد بمصر في تلك الفترة، روح مختلفة تشع ايجابية وذكاء وتعاملا راقيا مع المواقف، صبرا لا حدود له، وحسن ظن موفور بالجميع.. وكانت جميلة صبري تجسد كل ذلك.
".. وهاج البحر هياجاً مخيفاً وبما أنني كنت على علم بظروف البحار فكنت غير مضطربة بالمرة. وكانت أشدنا اضطراباً المرضعة، فهي تركت البنت الصغيرة مع مستخدمي الباخرة وظلت تستغيث بكل المشايخ الت تعرفهم، وكان منظراً غريبا حقا ظهر فيه قيمة التعليم من عدمه.."
كانت سيدة مختلفة في زمن مختلف.. أخوها الأكبر كان وراء تعليمها ودخولها مدرسة الراهبات، ثم تزوجت في سن الرابعة عشر لتمر بتجربة الحمل والولادة عشر مرات على مدار خمسة وعشرين سنة، عاش من أولادها ثمانية كانت مسئولة عنهم وعن تربيتهم وتعليمهم وتطبيبهم وكانت متحملة لزوجها واخلاقه المختلفة والصعبة كما وصفت،
"وكانت الحرب العالمية الأولى قد نشبت، والضنك قد غرس أظافره في من كانوا مثلنا. فقلبت كل شيء في معيشتي،.. أصبحت أقسم دخلي المخصص للأكل والشرب والنثريات على كل يوم، وما يخص اليوم لا أزيد عنه قط وكنت أتصرف في غذاء أولادي بعقل وروية كأني بأوروبا ولست بمصر السخية الغنية. كما أنني كنت أتدبر كسائهم وأنا ممن يحسنون التفصيل والخياطة.. "
بالإضافة لدورها الإجتماعي الذي قامت به نتيجة عدد من المواقف مرت بها، فسعت مع أخريات لإنشاء مدرسة أهلية للبنات، وبعدها سعت لإنشاء مشغل ومدرسة مجانية لتعليم الفقيرات وتشغيلهن.
"وقد كان مبدأ نهضتي النسائية سنة 1904، فقد كنت اجمع النساء وأمدهن بنصائح وكنت أهتم بكل ما يهم المرأة من كل ناحية، وخصوصا في الوطنية، واتفق وقتئذ نشر مقالات ملك حفني ناصف "باحثة البادية" فكنت أقرأها عليهن واشرح لهن القصد من كلامها لفائدة المرأة..."
قد تبدو تلك التدوينة وكأنها تقرير عن "دروس مستفادة" لكن بالاضافة إلى تلك الدروس فقد احببت طريقتها البسيطة في الحكي، وتفاصيل هذا الزمن وتلك البيوت والعقول والافكار.. استمتعت كثيرا بحالة الرصد وطريقة فهمها لحياتها، تلك الحالة التي لم ينقصها التشويق وبعض الدراما كحياة كاملة بحلوها ومرها كوفاة ابنتها..
".. كانت تلك الصدمة المفاجئة والكارثة التي وقعت على قلبي كالصاعقة فقد أفقدتني الرشد والذاكرة من حيث لا أدري ولا أريد، ونسيت أعمالي العلمية واللغوية والوعي والكلام ونسيت قصائدي وشعارها، وأسماء معارفي إلا القليل منهم فكنت كالتائهة..."
كراسات جميلة صبري.. 2007.. سلسلة أصوات النساء.. مؤسسة المرأة والذاكرة










جميل
جميل
اكثر ما يشدنى
اكثر ما يشدنى للتدوين انه بفتح لى افاق جديده ما كنت لأطرقها
اولا انا اود ان
اولا انا اود ان اشكرك لانك بكتابتك و بنجاحك شجعتنى أن اكتب انا ايضا و حتى لو لم يقرأ احد ,انا من جيل اكبر من جيلك قليلا ( 42 سنة ) و علشان كده لم اكن صديق صدوق للمدونات حتى شجعتنى كتاباتك فشكرا لك و اتمنى لك التوفيق و النجاح , سعادة الدنيا و الآخرة
ما زلت بعد سنين
ما زلت بعد سنين عمري كلها أعتبر أن أهم انجاز ونعمة في حياتي هي تعلم القراءة. مثلك أحب القراءة وما تفتحه لي من آفاق تبعدني ولو بعض الوقت عن نفسي لأرى خلال هذا البعد نفسي وحياتي بطريقة افضل.
1095 سلام. وكل سنة
1095 سلام.
وكل سنة وأنت طيبة.
أول معرفتي بك كانت من خلال الريبورتاج اللي عملتيه عن طريقة إنشاء مدونة على بلوقر وقد كان شرحك رائعا وبعد ذلك تابعت كتاباتك فوجدتهاجذابة وعميقة وخفيفة الظل.
أريد اليوم و بمناسبة ال3 سنوات على بدايتك في التدوين أن أشاركك فرحتك وكل عام وأنت بخير.
أنا لسة مادخلتش التدوين ومستني دروسك زي ماوعدتي والله يخليك.
عبد الحكيم من تونس 55 سنة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وانت طيب وبخير
وانت طيب وبخير وسلامة يا رب :)
انا متشكرة جدا على اللفتة الجميلة اوي دي، انا نفسي كنت ناسية خالص.. مش ممكن، انا ذاكرتي بقت سيئة جدا.. بس متشكرة اوي انك فكرتني، مكنش لازم يعدي من غير ما افتكر الزمن اللي مر عليا في العالم الجميل ده.. التدوين
كمان، ان شاء الله اعمل دروس التصميم، بس المشكلة في الوقت لحد دلوقتي
تعلـيق