استكمالا لما بدأته بالأمس والذي كان تعليقا على ما ذكرته أول أمس، وكذلك أول أول أمس
أحب أن أوضح أولا عدة نقاط:
أولا: لست من هواة الكتابات القاتمة واليائسة، ولست أحب أن أكون في يوم من الأيام مصدر لتلك الكتابات.. لذلك أدعي أن الصورة الغامقة التي رسمتها أمس ليست إلا أول صفحة ، محاولة لرصد المشكلة.. ولا أنوى بالطبع أن أتوقف فقط عند الرصد، وتصدير الاكتئاب العام
ثانيا: لا أدعي أيضا أن لدي حلا، أو أنني أعرف اليوم ما سوف تأخذتي له الكتابة غداً.. أنا فقط قررت أن افكر بصوت عالي، أعرف جيداً أن التغيير لا ياتي بين طرقة عين وانتباهتها، على الأقل ليس التغيير الذي أريده
ثالثا: لماذا فجأة أغواني هذا الموضوع؟ ولماذا أجد في نفسي رغبة للاستمرار في التدوين اليومي من خلال هذا الاتجاه - على الأقل الأيام القليلة القادمة - ؟ لا أعرف حقا ، ولكن شيئا ما يشغل تفكيري هذا الأيام.. فإذا كنت أجلس لأكتب ربع ساعة عنه، فأنا أفكر فيه خلال ساعات متفرقة من اليوم
في الشهر الأخير حدثت عدة مواقف، كثفت لدي صورة كنت دائما أرى أجزاءها متفرقة.. من تلك الحوادث:
- ما تعرض له صديق عندما ذهب ليسجل شهادة ميلاد لإبنه المولود حديثا، لا أبالغ حقا حينما أقول أنني سمعت الحكاية وكأنها فيلما سيرفضه النقاد ويتهمونه بعدم الواقعية لكنه سينجح جماهيريا لأنه يضحك كثيرا، ولكنه كان واقعا فعلا.. عندما اضطر ليذهب لستة او سبع جهات حكومية.. لاستخراج الشهادة، توجه لبعضها بحثا عن دمغة مجهولة المكان، وأخيرا موظف مستفز أصر على اخذ مبلغا ليكمل الاجراءات
- كتاب استعرته من نفس الصديق، كتبه "مستغرب" ياباني، تعلم العربية ودرس أدابها وترجم عنها إلى اليابانية.. وزار مصر والدول العربية كثير خلال أربعين سنة ، ثم كتب عن العرب.. ما شاهده، وتحليلاته.. وأنا وإن كنت لا اتفق كثيرا مع ما ذهب إليه من تحليل - مقدرة خلفيته وحضارته المختلفة تماما، والتي حلل في ضوء قيمها كثيرا جدا عندما تحدث- لكنني انتبهت للجزء الذي حكي فيه مشاهداته.. عن الوجوه المصرية والعربية المهمومة.. عن الممارسات والمعاملات التي تتسم بالخداع والاستهانة لكونه سائح ياباني.. ذكر أشياء أخجلتني، لكنني أعرف أنها موجودة بالفعل
- مهزلة الثانوية العامة.. ومانشتات العزاء اليومي لطلابها، وجريمة تسريب امتحاناتها، وفضلا عن ذلك انها بالفعل لا تقيس قدرات الطلاب الحقيقية، وسوف تؤدي بهم لحقبة تعليمية اخرى اكثر جاهلية.. لا ينجو منها إلا من رحم ربي وألهمه "البحث" و "التعليم الذاتي"
- تفاصيل مأساة قانون الاحتكار، فقد صدمتني بشكل كبير.. فماذا يتبقى لنا من كل تلك الأشكال الصورية للديمقراطية؟ لدينا برلمان.. لكن في حقيقته هو ديكتاتور كبير، ولدينا قوانين.. ولكنها تقص وتحاك في حضرة شياطين الإنس من التجار الكبار.. ولدينا شرطة ، لكنها لا تحمي المواطنين بل تخيفهم، ولدينا معارضة.. لكنها مستأنسة أو تعمل من أجل مصالحها الخاص.. تؤلب الشعب على نفسه ولا تقدم له حلولا.. رغم أنه من المفترض أن للأحزاب مؤسسات وميزانيات وبرامج، ولدينا انتخابات لكنها تزور، ولدينا جمهورية لكنها سوف تورث
- ما روته لي صديقتي عن مشكلة العقود والواسطة.. وحكيته هنا،
مازالت الصورة قاتمة؟ أعرف.. ربما يحمل الغد شيئا آخر.










ازيك انا بس
ازيك
انا بس حبيت اقلك مبروك على السايت الجديد ولو انها جات متاخر شوية
مبروك وكل سنة وانتي طيبة
تعلـيق